Skip to content

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ٥٤ - مسألة [دخول لام التوكيد في خبر لكن]

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Printed page ٣٥٤

والكلامِ، ومعلومُ أنّ ذلك لَم يَشْتَهِرْ عَنهم.

والوجهُ الثاني: أنَّ اللامَ في هذا البابِ للتَّوكيدِ غيرُ مرادٍ هُنا.

وبَيَانُه: أن ((لكنَّ)) للاستدراك ولا تعرُّضَ فيها للتَّوكيد فلا يَجوز أن تَدخل، وذلك؛ لأنّ الحرفَ زائدٌ، والأصلُ ألاّ يُزادَ شيءٌ إلاّ لمعنىً، والمعنَى في لامِ ((إنَّ)) توكيدُ الخَبَرِ، وإذا تَجَرَّدَ الحَرْفُ عن مَعْنًى لم يَجُز ذِكْرُهُ ومثالُ ذلك قولُك: ((ما قامَ زيدٌ لكن جَعْفَراً قائمٌ)) فالغَرَضُ الكُلّي إثباتُ القِيامِ لجعفرٍ ونَفْيِهِ عن زَيْدٍ، فإن قِيْلَ: أمّا الوَجه الأَوَّلُ فغيرُ مُسَلّمٍ فقد جاءَ في الشِّعْرِ قالَ الشَّاعِرُ:

ولكنّني من حُبِّها لَكَمِيْدُ

وعلى أن الشَّيءَ قد يكونُ جائزاً ولا يكثر، ألا تَرى أنَّهم أَبدلوا الهاءَ