Skip to content

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ٥٣ - مسألة [عمل (إن) المخففة]

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Printed page ٣٥١

﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونَ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾. قيلَ: إنّما احتاجَتْ إلى التَّعويض؛ لأنَّ الاسمَ مَحذوفٌ، وحكمها أنْ تَلِيَها الأسماءُ، فإذا حُذفت وخُففت وَلِيَها الفِعْلُ عوضٌ من الاسمِ المَحذوفِ السِّين وسَوف و ((لا)) في النّفي، وهاهُنا قد وليها الاسم فَعَمِلَتْ من غيرِ تَعْوِيضٍ.

وشُبهة الكوفيين من وجهين:

أحدُهما: أن الأَصلَ في الحُروف ألاَّ تَعمل، وإنّما أُعمل منها ما أُعمل لشبههِ الفعل وإِنْ المخففة لا تشبه الفعل؛ لأن أقلّ أبنية الفعل الثُّلاثية، و ((إنْ)) الخَفيفة على حرفين فلم تُشبه الفِعل خرج على هذا ((إِنَّ)) المشددة؛ لأنّها ثلاثةُ أحرفٍ كما أنَّ الفعلَ كذلك، وبناؤها كبناءِ الفعلِ.

فإنَّ كقيل، وأنَّ كشَدَّ، وإذا انقطع شَبهها بالفعلِ عادَت [إلى] الأَصلِ.

والوجه الثاني: أنَّ لفظَ المُخففة كلفظِ الخَفِيفة العاملة في الفِعل، فتُشبهها، وعوامِلُ الأَفعالِ لا تَعمَلُ في الأسماءِ، فما يُشبهها كذلك، يَدُلّ عليه أنَّ ((أنْ)) عملت بالشَّبهِ وشَبَهُهَا بالفعلِ المَحذُوفِ كشَبَهِهَا بالعامِلَةِ في