Skip to content

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ٤٧ - مسألة [تقديم خبر (ليس) عليها]

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Printed page ٣٢٠

أحدُها: أنّ وُضعت لتقريب الخَبر من الحالِ، وتضمَّنت معنى التَّقريب فجمُدت لذلك، فالمانعُ جمودها وإفادتها لمعنى مستقبل وهو وقوع الخبر.

والوجه الثاني: أن خبرَ ((عسى)) أن والفعل، و ((أن)) موصولة وما في حيز الصلة لا يتقدم على ما يعمل فيه.

الوجه الثالث: أن خبر ((عسى)) يجوز أن يقع بدلاً من اسمها كقولك: عسى زيدٌ أن يقوم أي عسى زيدٌ قيامه فعند ذلك هو في حكم الفاعل، والفاعل لا يتقدمُ على الفعلِ.

والرَّابع: أن في خَبر ((عسى)) ضميراً يرجعُ إلى اسمها والمُضمر لا يتقدَّم على المُظهر هذا هو الأَصل، وإنما يتقدم إذا كان في نيَّة التأخير ولو صحّ التقديم لما جازَ غيره؛ لأنه هو المقصود في حكم ((عسى)).

والخامس: أنَّ فيه إضماراً قبلَ العاملِ والمَعمول فيه، وليس كذلك باب ((ليس)).

وأمَّا فعلُ التَّعجب فالجوابُ عنه من وجهين:

أحدُهما: أنَّ المانعَ من جوازِ تقديمِ المنصوبِ أنَّ المنصوبَ هو فاعِلٌ في الأصلِ، ألا تَرى أن قولَك: ((ما أحسنَ زيداً)) في معنى حَسن زيدٌ جدّاً، وإنَّما أخّر ليسبق معنى التعجب على المتعجب منه، فهو كسبق أداة الاستفهام على المستفهم عنه.

والوجه الثاني: أن فعل التعجب مع ((ما)) بمنزلة الموصول والصلة وقد