Skip to content

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ٤٢ - مسألة [فعلية أفعل في التعجب]

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢٩٠

يا ما أُمَيْلِحَ غزلاناً شَدَنَّ لنا ... من هَؤليائِكُنَّ الضَّالِ والسّمرِ

والتَّصغيرُ من خَصائص الأسماء.

والوجهُ الثاني: أن عينَ هذه الكلمةِ تَصِحُّ إذا كانت واواً أو ياءً نحو ما أَخوف زيداً وما أَسيره ولو كان فِعلاً لاعتُلت لأن الاعتلال من خَصائص الأفعالِ.

والثَّالثُ: أنّه جامدٌ لا يَتَصَرّف فلا يكونُ منه مُستقبل ولو كان فِعْلاً لتَصَرّف، ويدلُّ على أنَّه ليس بفعلٍ أنَّك تَقولُ ما أَعظمَ الله قالَ الشاعرُ:

ما أَقَدَرَ الله أن يَدني على شَحَطٍ ... مَن دارُهُ الحَزن ممن دارُه صُولُ

ولو كان فِعلاً لكان التّقدير شيئاً عظُّمَ اللَّهَ، وعظمةُ اللَّهِ من صفاتِ الذّات لا تَحصل بجعلِ جاعلٍ.

والجوابُ: أما التَّصغيرُ فإنّه يتناول لفظ الفعلِ هنا والمراد تَصغير مَصدره وكأنَّه قالَ فيه حُسنٌ قليل، وهذا كما يضاف إلى الفعل في نَحو قوله: ﴿هذا يومُ ينفعُ الصَّادقين صِدْقُهُم﴾ وهو كثيرٌ، والمعنى إضافة الزّمان إلى مصدر الفعل، وحسن ذلك في فعل التَّعجب أنه لجمودِهِ أشبهَ الاسمَ، ومن هاهُنا صحّت فيه الياءُ، والواو نحو ما أَقَومه وما أَخَوفه، لأنَّه