Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري باب

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١٣/ ٤١٧

وقوله: ﴿رِجَالًا﴾ أي: مشاة على أرجلهم جمع راجل، مثل قائم وقيامًا، وصائم وصيامًا.

وقوله: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي: وركبانًا والضامر البعير المهزول، وانتصاب رجالًا على أنه حال وعلى كل ضامر حال معطوفة على الحال الأولى.

وقوله: ﴿يَأْتِينَ﴾ صفة لكل ضامر؛ لأن كل ضامر في معنى الجمع، أراد النوق.

وقوله: ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أي: طريق بعيد. وقوله: ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ أي: ليحضروا منافع لهم مختصة بهذه العبادة من أمور الدين والدنيا، وقيل: المنافع التجارة، وقيل: العفو والمغفرة.

وقوله: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ عشر ذي الحجة، وقيل: تسعة من العشر، وقيل: يوم الأضحى، وثلاثة أيام بعده، وقيل: أيام التشريق، وقيل: إنها خمسة أيام، أولها يوم التروية، وقيل: ثلاثة أيام، أولها يوم عرفة، والذكر هنا تدخل فيه التسمية على ما نحر، لقوله: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ من الهدايا والضحايا من الإبل والبقر والغنم، والبهيمة مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر، فبينت بالأنعام من الإبل والبقر والغنم.

وقوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الأمر بالأكل منها أمر إباحة؛ لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم، ويجوز أن يكون ندبًا لما فيه من مواساة الفقراء ومساواتهم، واستعمال التواضع.

وقوله: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ﴾ أي: الذي أصابه بؤس أي: شدة الفقر، وذهب الأكثرون إلى أنه غير واجب.

وقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: التفث حلق الرأس، وأخذ الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقص الأظافر، والأخذ من العارضين، ورمي الجمار، والوقوف بعرفة، وقيل: مناسك الحج، والتفث في الأصل الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظافر والشعث، وقضاؤه نقضه وإذهابه، وقال الزجاج: أهل اللغة لا يعرفون التفث إلا من التفسير، وكأنه عندهم الخروج من الإحرام إلى الإحلال. وقوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ أي: نذور الحج والهدي، وما ينذر الإنسان من أعمال البر في حجهم.

وقوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ أراد الطواف الواجب، وهو طواف الإفاضة والزيارة، الذي يطاف بعد الوقوف، إما يوم النحر أو بعده.

وقوله: ﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي: الكعبة سمى العتيق لقدمه، أو لأنه عتق من أيدي الجبابرة، فلم يصلوا إلى تخريبه، فلم يظهر عليه جبار ولم يسلط عليه إلا من يعظمه ويحترمه، قلت: ولا يرد على هذا ما يقع من تخريب ذي السويقتين له في آخر الزمان؛ لأن ذلك قرب انقضاء الدنيا، وعند عدم وجود مؤمن في الأرض، ولا يرجى وجوده بعد ذلك.