Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الأول

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١/ ٤١٤

أسماء في القرآن: الزكاة، والصدقة، والماعون: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] والحق: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] والنفقة: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] هي شرعًا عبارة عن إعطاء جزء من المال على وجهٍ مخصوص.

وقوله: "والحج" هو لغةً القَصْد، وأصله من قولك: حَجَجْتُ فُلانًا أحُجُّهُ حَجًّا إذا عدت إليه مرةً بعد أخرى، قال الشاعر:

وَأشْهَدُ من عَوْفٍ حُلُولًا كَثيرةً ... يَحُجُّون سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا

أي: يأتونه مرةً بعد أخرى، والسِّبُّ بكسر السين، وتشديد الباء، شقة كِتّان، والمراد به هنا العِمَامة، والحَجُّ تأتيه الناس في كل سنة، وتُعورف استعمال الحَجِّ في القصد إلى مَكَّةَ -حرسها الله تعالى-، وهو شرعًا قَصْدٌ مخصوصٌ في وقتٍ مخصوصٍ إلى مكان مخصوص.

وقوله: "وصَوْم رَمَضان" الصوم لغةً: الإِمساك عن الكلام وغيره، قال تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] وصام الفَرَسُ إذا قام على غير علفٍ، قال النابِغَةُ:

خَيْلٌ صِيَامٌ وخَيْلٌ غيرُ صائِمَةٍ ... تَحْتَ العَجَاج وأُخْرى تَعْلُكُ اللُّجُمَا

وصَام النهار صومًا إذا قام قائم الظَّهيرة واعتدل، والصَّوم ركود الريح، والصوم: ذَرْق النَّعام، قال الشاعر:

صَوْم النَّعَام زَرَافاتٍ زَرافاتِ

والصَّوم شجرٌ بعينه، قال الشاعر:

مُوَكَّلٌ بِشُدُوفِ الصَّوم يَنْظُرها ... مِنَ المَخارِمِ مَخْطُوفُ الحَشَى زَرِمُ

وفيَ الشرع: الإِمساك عن شَهْوَتَي الفم والفَرْج، وما يقُوم مقامهما، مخالفةً للهوى في طاعة المولى.

ووجه الحصر في هذه الخمسة هو أن العبادة إما قولية أو غيرها،