Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الثلاثون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٨/ ٤٥١

ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت إلخ. والمراد من الرواية لازمها، وهي كيفية صلاته ﷺ، لأن كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها.

وقوله: فقلت لأبي قِلابَةَ القائل هو أيوب السَّختيانيّ. وقوله: مثل شيخنا هذا، هو عمرو بن سَلِمة كما صرح به في باب "اللَّبث بين السجدتين" ويأتي تعريفه قريبًا. وقوله: في الركعة الأُولى، يتعلق بقوله من السجود، أي السجود الذي في الركعة الأولى، لا بقوله قبل أن ينهض؛ لأن النهوض يكون منها لا فيها، ويجوز أن تكون الركعة الأولى خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الجلوس أو هذا الحكم به كان في الركعة الأولى، ويجوز أن تكون كلمة "في" بمعنى "من" على حد قوله:

ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال

أي من ثلاثة أحوال. وفي قوله يجلس، أن ينهض في الركعة الأولى مشروعية جلسة الاستراحة، وأخذ بها الشافعيّ وطائفة من أهل الحديث. وعن أحمد روايتان، وذكر الخَلاّل أن أحمد رجع إلى القول بها، ولم يستحبها الأكثر، بل في "العُتْبِيَّة" عن مالك كراهيتها. وقال الشافعي في الأم: يقوم من السجدة الثانية ولم يأمر بالجلوس. فقال بعض أصحابه: إن ذلك على اختلاف حالين، إن كان كبيرًا أو ضعيفًا جلس، وإلا لم يجلس، وقيل: إن أحمد أيضًا فَصّل بين الضعيف وغيره، وقال التِّرمِذِيّ: العمل عند أهل العلم على عدم الجلوس، وقال أبو الزِّناد: وتلك السنة، واحتج الأكثر النافي لها بخلو حديث أبي حُمَيد عنها، فإنه ساقه بلفظ "فقام ولم يتورّك" وأخرجه أبو داود أيضًا كذلك، قالوا: فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لأجلها، لا أن ذلك من سنة الصلاة، وتعقب هذا بأن الأصل عدم العلة، وبأن مالك بن الحُوَيْرث هو راوي حديث "صلوا كما رأيتموني أصلي" فحكاياته لصفات صلاة رسول الله ﷺ داخلة تحت هذا الأمر، واستدل الأكثرون أيضًا بقوله ﵊ "لا تبادروني بالقيام والقعود، فإني قد بدنت" فدل على أنه كان يفعلها لهذا، فلا تشرع إلا في حق من اتفق له نحو ذلك.