Skip to content

صور وخواطر في الليل

صور وخواطر

علي الطنطاوي

Printed page ٥٠

هذه هي الدنيا، ولكنّا غافلون عن حقيقتها، مطمئنون إليها، ظانّون أنها تدوم لنا.

ماذا بقي من بني أمية ومن المماليك إلا هذه الجدران القائمة وهذه القباب؟ وماذا بقي من بني عثمان إلا السراي؟ سلوا دَرَج السراي كم رأى من صاعدين ونازلين، ما استقر منهم أحد، لا ربّ القصر يخلد فيه ولا ساكن السجن، كلهم عابر سبيل (١).

واستغرقت في أفكاري، فلم أنتبه إلا وصوت المؤذن يَرِنّ في هذا السكون نقياً صافياً عذباً، يقول: «الصلاة خير من النوم»، فقلت: صدق والله، ومن السهر ومن المال ومن المجد، لأنها هي التي تبقى، على حين تفنى الدنيا بما فيها من مسرّات وأحزان.

وقمت إلى الصلاة.

* * *