Skip to content

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية الباب الأول حصان رومي الفصل الأول: المسلك المختار لدعوة الحوار

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

عمرو كامل عمر

Printed page ٢٩

- - ﴿المسلك المختار لدعوة الحوار﴾ - -

﴿وَلَوْ شَاء اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم﴾ (١)

شاع في العقود الأخيرة استعمال مصطلح (الحوار Dialogue) على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، وطال ذلك دعوة التقريب بين الأديان وما شابهها من دعاوى، فطغى هذا التعبير على ما عداه، وصار محبَّذًا لدى المشتغلين في هذا الحقل، مقدمًا على غيره من الاصطلاحات، مما يستدعي إلقاء الضوء على دلالته ..

فـ (الحوار) من حيث اللغة: مادته (حور)، و (الحور) - كما يقول ابن منظور (٦٣٠ - ٧١١هـ) (٢) - «الرجوع عن الشيء وإلى الشيء ... و (المحاورة): المجاوبة. و (التحاور): التجاوب ... و (هم يتحاورون): أي يتراجعون الكلام. و (المحاورة): مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة».

ومنه قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ (٣)، وقوله ﷿: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ (٤).

فحقيقته اللغوية إذن مطابقة لحقيقته الاصطلاحية التي تعني التباحث بين طرفين أو أكثر، ومراجعة الكلام بينهم بغرض التوصل إلى اتفاق، وإبداء وجهة نظر.

ومفهوم الحوار في الفكر السياسي والثقافي المعاصر - كما يذكر الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري (٥) - «من المفاهيم الجديدة حديثة العهد بالتداول، فليس الحوار من ألفاظ القانون الدولي، إذ لا يوجد له ذكر أصلًا في ميثاق الأمم المتحدة، ولا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا في إعلان