Skip to content

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

العصام الأسفراييني

Printed page ٢/ ٩٧

وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (١) فإن قوله: ويؤمنون به، جملة لا محل لها من الإعراب وقع بين جملتين متصلتين معنى، مع أنه يسمى اعتراضا كما لا ريب فيه (كالتنزيه في قوله تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (٢) فإن قوله سبحانه جملة لا محل لها بتقدير أسبحه سبحانا، وقعت في أثناء الكلام؛ لأن قوله: وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ معمولان للجعل معطوفان على مفعوليه أعني: لله والبنات، وليس لله ظرفا لغوا للجعل، وإلا لكان الجعل بمعنى الخلق ولا معنى له، وقيل: وإلا لكان الفاعل والمفعول ضميرين متصلين بشيء واحد وذا لا يجوز في غير أفعال القلب، وردّ بأن هذا يجوز في المفعول بواسطة نحو: وَهُزِّي إِلَيْكِ (٣) ومعنى الجعل لله البنات جعله مستحقا للبنات، ومعنى الجعل لأنفسهم البنين استحقاقهم له ولو جعل قوله: وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ حالا لم يكن تصريح بالتوبيخ بجعلهم مستحقين لما يشتهون.

(والدعاء في قوله) أي: في قول عوف بن محلّم بن ذهل بن شيبان يشكو كبره وضعفه

(إنّ الثّمانين وبلّغتها قد ... أحوجت سمعي إلى ترجمان) (٤)

أي: إلى مفسر وهو كعنفوان وزعفران وريهقان على ما في القاموس، فقوله:

وبلغتها جملة اعتراضية مع الواو، ومن لم يعرف الواو الاعتراضية تكلف في جعل الجملة حالية، ومثل هذا الاعتراض كثيرا ما يلتبس الحال والفرق دقيق.

(والتنبيه في قوله: [واعلم فعلم المرء ينفعه) جعل المخاطب بقوله: فعلم المرء ينفعه، متنبها متوجها إلى معرفة ما تعقبه عن قلب حاضر، ومن لم يعرفه فسره بالتنبيه على أمر يناسب المقام التنبيه عليه، وفيه تنبيه على أن الاعتراض