نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
ولما فرغ من أحكام الوضوء الذي هو طهارة صغرى، وما يتعلق به، شرع يذكر التيمم الذي هو خَلَفٌ عنه، والخلف أبدا يلي الأصل.
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: أنا الوهبي، قال: نا ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار، قال: "كنت مع النبي ﷺ حين نزلت آية التيمم، فضربنا ضربة واحدة للوجه، ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين، ظهرا وبطنا".
ش: الوهبي: هو أحمد بن خالد الكندي، ونسبته إلى وهب والد عبد الله بن وهب.
وابن إسحاق: هو محمَّد بن إسحاق بن يَسار المدني.
والزهري: هو محمَّد بن مسلم الزهري.
وعُبَيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الفقيه الأعمى المدني، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وكلهم ثقات أئمة أجلاء.
وأخرجه أبو داود منقطعا وموصولا:
أما المنقطع (١): فقد قال: نا أحمد بن صالح، نا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، حدثه عن عمار بن ياسر: "أنه كان يحدث أنهم تمسحوا، وهم مع رسول الله ﵇ بالصعيد لصلاة الفجر، فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط، من بطون أيديهم".
وإنما قلنا: إنه منقطع؛ لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمارا، قاله الشيخ زكي الدين المنذري.