Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: المستحاضة كيف تتطهر للصلاة؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٣٦٧

قوله: "فإنا كذلك نقول أيضا فيمن استمر بها الدم ولم تعرف أيامها" يعني: نقول بأن تغتسل عند كل صلاة, لأنه لا يأتي عليها وقت إلا احتمل أن تكون فيه حائضا أو طاهرا من حيض أو استحاضة، فتؤمر بالغسل عند كل صلاة؛ احتياطا.

قوله: "فأمرها بالغسل لذلك" أي: أمرها بالغسل عند كل صلاة لكون استمرار الدم بها مع الجهل بأيامها.

قوله: "فلما احتملت هذه الآثار" أراد بها الآثار التي رُويت في فاطمة بنت أبي حبيش، وسهلة بنت سهيل، وأم حبيبة.

قوله: "وروينا عن عائشة من قولها بعد رسول الله ﵇" أراد به ما روته قَمِير امرأة مسروق عنها، الذي مضى ذكره.

قوله: "ثبت ذلك" أي الذي روينا عن عائشة من قولها.

قوله: "وأما ما رُوي عن أم حبيبة ... " إلى آخره، جواب عن سؤال مقدر، تقريره أن يقال: سلمنا ما قلتم من وجه النظر بين هذه الأحاديث، وما حملتم كل حديث على معنى يليق لحال تلك المستحاضة، فما تقولون في اغتسال أم حبيبة عند كل صلاة في عهد النبي ﵇ كما ورد في رواية عائشة: فكانت هي تغتسل لكل صلاة؟

وتقرير الجواب: أنها إنما كانت تغتسل لكل صلاة تعالُجا به ليتقلص دم رحمها، أو لأنها كان استمر بها الدم، وخفيت عليها أيام قَرْئِها، فحكم مثل هذه المستحاضة أن تغتسل عندكم صلاة.

ص: ثم اختلف الذين قالوا: إنها تتوضأ لكل صلاة؛ فقال بعضهم، تتوضأ لوقت كل صلاة، وهو قول أبي حنيفة وزُفَر وأبى يوسف ومحمد بن الحسن ﵏.

وقال آخرون بل تتوضأ لكل صلاة، ولا يعرفون ذكر الوقت في ذلك.