نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
ص: وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدفع القطع في الخيانة.
حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدث، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على الخائن ولا المختلس ولا المنتهب قطع".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج. . . . فذكر بإسناده مثله.
حدثنا عبيد بن رجال، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵇ مثله.
فلما كان الخائن لا قطع عليه، وفرق رسول الله ﵇ بينه وبين السارق، وأحكمت السنة أمر السارق الذي يجب عليه القطع أنه الذي يسرق مقدارًا من المال معلومًا من حرز، وكان المستعير آخذًا لما استعار من غير حرز؛ ثبت أنه لا قطع عليه في ذلك؛ لعدم الحرز، وهذا الذي ذكرنا -مما صححنا عليه معاني هذه الآثار- قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.
ش: هذه حجة أخرى في بيان عدم وجوب القطع على المستعير الجاحد، فنقول: الجاحد لما استعاره خائن، والخائن لا قطع عليه، فالمستعير الخائن لا قطع عليه.
أما عدم وجوب القطع على الخائن فلقوله ﵇: "ليس على الخائن قطع".
أخرجه من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الملك بن جريج المكي، عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري.