Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: المقدار الذي يقطع فيه السارق

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٥٧٦

حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن، عن أم أيمن قالت: قال رسول الله ﵇: "لا تقطع يد السارق إلا في حجفة"، وقومت يومئذ على عهد رسول الله ﵇ دينارًا أو عشرة دراهم.

فلما اختلف في قيمة المجن التي قطع فيه رسول الله ﵇، احتيط في ذلك، فلم يقطع إلا فيما قد أجمع أن فيه وفاء قيمة المجن التي جعلها رسول الله ﵇ مقدارًا أن لا يقطع فيما هو أقل منها، وهي عشرة دراهم.

ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث ابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأيمن الحبشي، وأم أيمن؛ فإن في أحاديثهم أن قيمة المجن التي قطع فيها رسول الله ﵇ كانت يومئذ دينارًا أو عشرة دراهم، فهذه تخالف ما روي عن ابن عمر أن قيمته كانت ثلاثة دراهم.

وروي عن قتادة، عن أنس مرفوعًا أن ثمنه كان ثلاثة دراهم أو خمسة دراهم أو أربعة دراهم، فلما وقع هذا الاختلاف وكان طريق إثبات هذا الضرب من المقادير التوقيف أو الاتفاق، ولم يثبت الاتفاق فيما دون العشرة، وثبت الاتفاق في العشرة أثبتناها، ولم نثبت ما دونها لعدم الاتفاق فيه.

أما حديث ابن عباس فأخرجه بإسناد صحيح، عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي الحافظ إمام أهل الشام، كلاهما عن أحمد بن خالد الوهبي شيخ البخاري في غير "الصحيح"، عن محمد بن إسحاق المدني، عن أيوب بن موسى بن عمرو بن العاص المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.

وأخرجه أبو داود (١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن السري العسقلاني -