نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
نمران، عن شرحبيل بن أوس الكندي وكان من أصحاب رسول الله ﵇ قال: قال رسول الله ﵇: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن شربها الثانية فاجلدوه، فإن شربها الثالثة فاجلدوه، فإن شربها الرابعة فاقتلوه".
وأما حديث عبد الله بن عمر ﵁ فأخرجه البزار في "مسنده": نا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن جميل بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﵇: "مَن شرب الخمر فاجلدوه -ثلاثًا- فإن عاد فاقتلوه في الرابعة".
وأما حديث جابر فأخرجه النسائي (١): أنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، نا عمي -هو يعقوب بن سعد- نا شريك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن نبي الله ﵇ قال: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه، فأتي رسول الله ﵇ برجل منا فلم يقتله".
ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى هذه الآثار فقلدوها، وزعموا أن من شرب الخمر أربع مرات فحده القتل.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: طائفة من أهل الحديث وجماعة الظاهرية، فإنهم قالوا: من شرب الخمر أربع مرات فإنه يقتل.
قال ابن حزم: الرواية في ذلك عن أبي هريرة ومعاوية ثابتة تقوم بها الحجة، والواجب ضم أوامر الله تعالى وأوامر رسوله ﵇ بعضها إلى بعض، والانقياد إلى جميعها والأخذ بها، وأن لا يقال في شيء منها: إنه منسوخ إلا بيقين، وقد صح أمره ﵇ بقتله، ولم يصح نسخه، ولو صح لقلنا به، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﵇.