Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الرجل يقتل الرجل كيف يقتل

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٢٥٦

قوله: "وبعث معهم قائفًا" وهو الذي يتتبع الآثار ويعرفها، من قَافَ يَقُوفُ قِيَافةً.

ويستفاد منه أحكام:

الأول: أن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١) الآية، نزلت في هؤلاء الذين ساقوا ذَوْد النبي ﵇ وقتلوا راعيه، على ما نص عليه أنس بن مالك ﵁ في روايته، وذكر بعضهم عن أنس أنه قال: "إن خبر العرنيين كان سبب نزول الآية".

وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس: "أنها نزلت في أصحاب أبي بردة الأسلمي، وكان موادعًا للنبي ﵇، فقطعوا الطريق على قوم جاءوا يريدون الإِسلام، فنزل ذلك فيهم".

وروى عكرمة عن ابن عباس: "أنها نزلت في المشركين" فلم يذكر مثل قصة العرنيين.

وروي عن ابن عمر: "أنها نزلت في العرنيين" ولم يذكر ردةً.

وقال الحسن البصري: "نزلت في الكفار دون المسلمين؛ وذلك أن المسلم لا يحارب الله ورسوله".

قال الخطابي: وقال أكثر العلماء: إنها نزلت في أهل الإِسلام، والدليل على ذلك ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٢) والإِسلام عن الكفر يحقن الدم قبل القدرة وبعدها، فَعُلِمَ أن المراد بها المسلمون.

فأما قوله ﷾: ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١) فمعناه: يحاربون المسلمين الذين هم حزب الله وحزب رسوله، وأضيف ذلك إلى الله وإلى رسوله كما في قوله ﵇: "من آذى لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة".