نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
ش: أي خلاف ما ذهب إليه الشافعي ﵀، وهو ما روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄، وهما من كبراء الصحابة ﵃.
أما ما روي عن عمر ﵁ فأخرجه عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد شيخ البخاري، عن أبي العوام عمران بن دَاوَر -براء مهملة في آخره- القطان المصري، عن مطر بن طهمان الوراق، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير بن قتادة الجندعي المكي قاضي أهل مكة، عن عمر بن الخطاب ﵁.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن عمران القطان، نحوه.
فإن قيل: أخرجه البيهقي (٢) ثم قال: وهذا ليس بمشهور عن عمر ﵁.
وقال ابن حزم (٣): لم يصح هذا عن عمر ﵁ لأنه من رواية عبيد بن عمير، وعبيد لم يولد إلا بعد موت عمر ﵁ أو أدركه صغيرًا لم يسمع منه شيئًا.
وقال البيهقي أيضًا في "الخلافيات": عمران بن داود القطان انفرد به، وأكثر أصحاب الحديث لا يحتجون به.
قلت: أما قول البيهقي: هذا ليس بمشهور عن عمر تسليم منه، وهذا ليس بجرح.
وأما قول ابن حزم: وعبيد لم يولد إلا بعد موت عمر ﵁ فغير صحيح، لأن مسلمًا ﵀ قال: ولد عبيد بن عمير في زمن النبي ﵇.
حتى قال بعضهم: إنه رأى النبي ﵇، وقال ابن الأثير: ذكر البخاري أنه رأى النبي ﵇، وذكر مسلم أنه ولد على عهد النبي ﵇، وهو معدود في كبار التابعين، فإذا كان الأمر كذلك فكيف ينكر سماعه من عمر ﵁؟!.