نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
ش: أراد بهذا المعنى هو الذي ذكره من قوله: "لكن" وجه ذلك عندنا والله أعلم. . . . إلى آخره.
وقوله: "ما حدثنا" فاعل لقوله: "بيّن" و"كشفه" وفيه تنازع العاملين.
وإسناد الحديث صحيح.
وأخرجه النسائي (١): أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير مولىً لهم، عن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: "كانت لزمعة جارية يطؤها، وكان يظن بآخر يقع عليها، فجاءت بولدٍ شبه الذي كانت تَظُن به، فمات زمعة وهي حبلى، فذكرت ذلك سودة لرسول الله ﵇ (٢).
فقال رسول الله ﵇: "الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة، فليس لك بأخ".
قوله: "كان لزمعة جارية يطؤها" وفي رواية النسائي على ما ذكرنا: "يتطؤها"، وهو بمعنى "يطؤها" أيضا، وأصله يوطئها؛ لأنه من باب الافتعال، تقول: أوتطأ يوتطئ فقلبت الواو تاء وأدغمت التاء في الطاء فصار يتطئ.
قوله: "وكان يظن برجل أخر" أي: وكان زمعة يتهمها برجل أنه يطؤها.
ص: فإن قال قائل: قضى هذا الحديث أن رسول الله ﵇ قال: "أما الميراث فله" فهذا يدل على قضائه بنسبه، قيل له: ما يدلك على ذلك على أنه ما ذكرت؟ لأن عبد بن زمعة قد كان ادعاه وزعم أنه ابن أبيه، وأن عائشة ﵂ قد أخبرت في حديثها الذي ذكرناه عنها في أول هذا الباب: أن عبدا قال لرسول الله ﵇ حين نازعه سعد بن أبي وقاص: "أخي وابن وليدة أبي؛ ولد على فراش أبي".
فقد يجوز أن تكون سودة قالت مثل ذلك، وهما وارثان معه، فكانا بذلك مقرين له بوجوب الميراث مما ترك زمعة.