Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الأمة يطأها مولاها، ثم يموت وقد جاءت بولد في حياته هل يكون ابنه وتكون له أم ولد أم لا؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ١٣٣

بالحجاب منه، فلو كان النبي ﵇ قد جعله ابن زمعة إذًا لَمَا حجب بنت زمعة منه؛ لأنه ﵇ لم يكن يأمر بقطع الأرحام؛ بل كان يأمر بصلتها، ومن صلتها التزاور، فكيف يجوز أن يأمرها بالحجاب منه وقد جعله أخاها؟! هذا لا يجوز عليه، وكيف يجوز ذلك عليه وهو يأمر عائشة ﵂ أن تأذن لعمها من الرضاعة عليها، ثم يحجب سودة ممن قد جعله أخًا لها وابن أبيها؟!

لكن وجه ذلك عندنا والله أعلم: أنه لم يكن حكم فيه بشيء غير اليد التي جعله بها لعبدٍ، ولسائر ورثة زمعة، دون سَعْد.

ش: أي وكان من الحجة والبرهان لأهل المقالة الثانية في الحديث الأول -وهو حديث عائشة ﵂، وأراد بها الجواب عنه- الذي احتجت به أهل المقالة الأولى لما ذهبوا إليه، وبيانه: هو قوله: "إنما قال لعبد بن زمعة. . . ." إلى آخره. وهو ظاهر.

وبه قيل: إن في قوله: "إنما قيل لعبد بن زمعة هو لك يا عبد ولم يقل: هو أخوك" نظر.

لأن أبا داود (١) روى هذا الحديث: عن سعيد بن منصور ومسدد، قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: "اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله ﵇ في ابن أَمة زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمتَ مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه، فإنه ابنه، وقال ابن زمعة: أخي، ابن أَمة أبي، ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله ﵇ شبهًا بيَّنًا بعتبة، فقال: الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة".

وزاد مسدد في حديثه: "فقال: هو أخوك يا عبد".

والجواب عن ذلك عن الصحيح ما رواه سعيد بن منصور، والزيادة التي زادها مسدد ما نعلم أحدًا تابعه عليها، نعم قد روي: "هو لك يا عبد" كما مرّ