Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الأمة يطأها مولاها، ثم يموت وقد جاءت بولد في حياته هل يكون ابنه وتكون له أم ولد أم لا؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ١٣٠

الآخر: الأمر هاهنا للاستحباب، وهو قول الشافعي وأبي ثور؛ لأنهم يقولون: إن وطأ الزنا لا يحرم شيئًا ولا يوجب حكمًا. والحديث حجة عليهم.

قوله: "هو لك يا عبد بن زمعة" معناه: هو لك بيدك عليه، لا إنك تملكه، ولكن يمنع بيدك عليه كل من سواك منه، كما قال في اللقطة: "وهي لك بيدك عليها، يدفع غيرك عنها حتى يجيء صاحبها" ليس على إنه ملك له.

قوله: "الولد للفراش" أي لصاحب الفراش.

"وللعاهر الحجر" أي للزاني الحجر.

قيل: معناه أن الحجر يرجم به الزاني المحصن، وقيل: معناه: أن الزاني له الخَيْبة، ولا حظّ له في الولد؛ لأن العرب تجعل هذا مثلًا في الخَيْبة كما يقال: له التراب، إذا أرادوا: له الخَيْبة، وقد مرّ الكلام فيه مستوفىً في باب الرجل ينفي ولد امرأته.

ص: فدهب قوم إلى أن الأَمة إذا وطأها مولاها فقد لزمه كل ولد تجيء به بعد ذلك، ادعاه أو لم يدعه، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث؛ لأن رسول الله ﵇ قال: "هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر" فألحقه رسول الله ﵇ بزمعة لا لدعوة ابنه؛ لأن دعوة الابن للنسب لغيره من أبيه غير مقبولة، ولكن لأن أُمّه كانت فراشًا لزمعة بوطئه إياها.

ش: أراد بالقوم هؤلاء: الزهري، والشافعي، ومالكًا, وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور وداود، فإنهم قالوا: إذا وطئ الرجل أَمَته، لزمه كل ولدٍ تجيء به بعد ذلك، ادَّعاه أو لم يدعه.

وقال أبو عمر: قال مالك: إذا أقر بوطئها صارت فراشًا، وإن لم يدع استبراءً لَحِقَ به وَلدُها، وإن ادّعى استبراءً حَلف وبريء من ولدها.

وقال ابن حزم: قال مالك: يلحق به ولد الأَمَه بوطئه إياها، إلا أن يدعي استبراءً، ثم لم يطأها.