Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: حكم بول الغلام والجارية قبل أتى يأكلا الطعام

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٢٥٧

ش: أي قال هؤلاء الآخرون: وأشار به إلى الجواب عن ما قاله أهل المقالة الأولى من تعين النضح لبول الغلام؛ محتجين بحديث علي ﵁ وغيره.

تحريره: أن يقال: يحتمل أن يراد من النضح صب الماء عليه؛ لأن العرب تُسمي ذلك نضحا، كما في قوله ﵇ "إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها" فإنه ﵇ لم يرد بذلك النضح الرش، ولكنه أراد أنه يلزق بجانبها ويضربه.

وهذا الحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (١): نا يزيد، أنا جرير، أنا الزبير بن خرِّيت، عن أبي لبيد قال: "خرج رجل من ضاحية مهاجرا -يقال له: بَيْرَح بن أسد- فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ بأيام، فرآه عمر ﵁ فعلم أنه غريب، فقال له: ممن أنت؟ فقال: من أهل عمان. قال: من أهل عمان؟ قال: نعم. قال: فأخذ بيده فأدخله على أبي بكر ﵁ فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله ﵇ يقول: إني لأعلم أرضا يقال لها: عمان، ينضح بناحيتها البحر، لو أتاهم رسول (٢) ما رموه بسهم ولا حجر".

قلت: رجاله رجال الصحيح.

وأخرجه أبو يعلى أيضًا في "مسنده" (٣): وفيه لمازة بن زبار وهو ثقة.

ومن الدليل على أن النضح هو صب الماء والغسل من غير عرك: قول العرب: [غسلتني] (٤) السماء، وإنما يقولون ذلك عند إنصباب المطر عليهم.

وكذلك يقال: غسلني التراب إذا انصب عليه.

وقال أبو عمر: الظاهر من معنى النضح صب الماء دون الرش؛ لأن الرش لا يزيد النجاسة إلَّا نثرا.