نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
الأوزاعي: يعتق كل ذي رحم محرمة حتى ابن العم وابن الخال فإنهما يعتقان عليه ويستسعيهما.
وقال ابن حزم (١): ما نعلم قول الشافعي عن أحدٍ قبله، فإن قالوا: إنه روي عن إبراهيم: "إذا ملك الوالد أو الولد عتق"، قلنا: نعم، وقد صح عنه هذا أيضًا في كل ذي رحم، وليس في قوله: "إذا ملك الوالد والولد عتق" أن غيرهما لا يعتق.
وقال ابن حزم أيضًا: ومن ملك ذا رحم محرم فهو حر ساعة تملكه، فإن ملك بعضه لم يعتق عليه إلا الوالدين خاصة والأجداد والجدات فقط، فإنهم يعتقون عليه كلهم إن كان له مال يحمل قيمتهم، فإن لم يكن له مال يحمل قيمتهم اسْتُسْعوا، وهم كل من ولده، من جهة أم أو جدة أو أب، وكل من ولده هو من جهة ولد، أو ابنة الأعمام والعمات وإن علوا كيف كانوا، لأم أو لأب، والأخوة والأخوات كذلك، وكل من نالته ولادة أخت أو أخ بأي جهةٍ كانت، ومن كان له مال وله أب أو أم أو جد أو جدة أُجبر على ابتياعهم بأغلى قيمتهم، وعتقهم إذا أراد سيدهم بيعهم، فإن أبى لم يُجبر السيد على البيع، فإن ملك ذا رحم غير محرمة، أو ملك ذا محرم من غير رحم لكن بصهر، أو وطئ أب، أو ابن لم يلزمه عتقهم، وله بيعهم إن شاء.
ص: وكان من الحجة لهم في ذلك أن قول النبي ﵇ هذا يحتمل ما قالوا، ويحتمل: "فيشتريه فيعتقه بشرائه" هذا في الكلام صحيح، وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث حتى يتفق هو وغيره مما روي عن النبي ﵇.
فإنه حدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا أبو عُمير النحاس، قال: ثنا ضمرة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من ملك ذا رحم محرمة فهو حرٌّ".