Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الوليد يدعيه رجلان كيف حكمه؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ٥٢٥

وقال القاضي: قال غير أحمد: كان زيد أزهر اللون، وكان أسامة شديد الأدمة، وزيد بن حارثة عربي صريح من كلب، أصابه سباء فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، فوهبته للنبي ﵇ فتبناه، فكان يدعى زيد بن محمَّد، حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١) فقيل: زيد بن حارثة، وابنه أسامة أمه أم أيمن بركة وتدعى أم الظباء مولاة عبد الله بن عبد المطلب ورابَّة النبي ﵇، ولم يقل أحد أنها كانت سوداء إلا أن أحمد بن سعيد الصدفي ذكر في تاريخه من رواية عبد الرزاق، عن ابن سيرين: "أن أم أيمن هذه كانت سوداء فلهذا خرج أسامة، لكن لو كان هذا صحيحا لم ينكر الناس لونه لمعرفتهم أسامة، إذْ لا يُنكر أن يلد الأبيض أسود من سوداء.

وقد نسبها الناس فقالوا: أم أيمن بركة بنت حصين بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سليمان بن عمرو بن النعمان.

وذكر مسلم (٢) في كتاب الجهاد: عن ابن شهاب أن أم أيمن كانت من الحبش وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب أبي النبي ﵇، وكذا ذكر الواقدي.

وأما زوجها عبيد قبل ذلك فكان حبشيًّا، إلا أن يكون معنى قول ابن شهاب: حبشية: أي من مهاجرة الحبشة فيحتمل؛ فقد كانت منهن كما قال عمر ﵁ لأسماء بنت عميس: الحبشية هذه.

والمعروف أنه كانت للنبي ﵇ بركة أخرى حبشية، كانت تخدم أم حبيبة، فلعله اختلط أمرهما لاشتباه اسمهما، وقد قال أبو عمر بن عبد البر: وأظنها أم أيمن.

وذكر بعض المؤرخين أن أم أيمن هذه من سبي حبش أبرهة صاحب الفيل، لما انهزم عن مكة أخذها عبد المطلب، من فل عسكره، والله أعلم.

وهذا يؤكد أيضًا ما ذكره ابن سيرين.