نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
الغيريَّة بقوله: "في هذا أن رسول الله ﵇ نزع الذهب فجعله على حده. . . ." إلى آخره وهو ظاهر.
ص: وقد رواه آخرون على خلاف ذلك أيضًا، فحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا خالد بن أبي عمران، قال: حدثني حنش بن عبد الله الصنعاني: "أنه كان في البحر مع فضالة بن عبيد الأنصاري، فقال حنش: فاشتريت قلادة فيها تبر وياقوت وزبرجد فأتيت فضالة بن عبيد الأنصاري فذكرت له ذلك فقال: لا تأخذ التبر بالتبر إلا مثلًا بمثل؛ فإني كنت مع رسول الله ﵇ بخيبر، فاشتريت قلادة بسبعة دنانير فيها تبر وجوهر، فسألت رسول الله ﵇ عنها، فقال رسول الله ﵇: لا تأخذ التبر بالذهب إلا مثلًا بمثل".
ففي هذا الحديث عن رسول الله ﵇ هو في التبر بالذهب مثلًا بمثل، ولم يذكر فساد البيع في القلادة المبيعة بذهب إذا كان فيها ذهب وغيره، فهذا خلاف الأحاديث الأول.
ش: أي: وقد روى الحديث المذكور قوم آخرون، وأراد بهم رواة الحديث الذي أخرجه عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، عن عبد الله بن لهيعة، فيه مقال، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد ﵁.
قوله: "على خلاف ذلك" أشار به إلى ما رواه فيما قبله من الطرق الثلاث، وبين هذا الخلاف بقوله: "ففي هذا الحديث عن رسول الله ﵇. . . ." إلى آخره.
ص: وقد رواه آخرون أيضًا على خلاف ذلك: حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن وعمرو بن الحارث، أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهما، عن حنش أنه قال: "كنت مع فضالة بن عبيد في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وَوَرِق وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة، قال: انزع ذهبها واجعله في الكفة، واجعل ذهبًا في الكفة الأخرى لا تأخذ إلا مثلا بمثل؛ فإنى سمعت رسول الله ﵇ يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلًا بمثل".