نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
فإن قلت: مَنْ الخلفاء الراشدون؟ قلت: لا شك أن المراد منهم ها هنا: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن على ﵃ أجمعين؛ لقوله: ﵇ "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير مُلْكًا عضوضًا".
رواه سفينة مولى النبي ﵇ وفي رواية: "ثم يؤتي الله ملكه من يشاء".
رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤).
وبيان ذلك أن خلافة أبي بكر ﵁ كانت سنتين وأربعة [أشهر] (٥) إلاَّ عشر ليال، وخلافة عمر ﵁ كانت عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان ﵁ كانت ثنتي عشرة سنة إلاَّ اثني عشر يوما، وخلافة علي ﵁ كانت خمس سنين إلاَّ شهرين، وتكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي ﵄ نحو من ستة أشهر حتى نَزَلَ عنها لمعاوية عام أربعين من الهجرة.
وروى يعقوب بن سفيان بإسناده (٦) إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال سمعت رسول الله ﵇ يقول: "خلافة نبوة ثلاثون عاما، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء. فقال معاوية: رضينا بالملك". وفيه رد صريح على الروافض المنكرين خلافة الثلاثة، وعلى النواصب من بني أمية ومَنْ تبعهم من أهل الشام في إنكار خلافة علي بن أبي طالب ﵁.
فإن قلت ما الجمع بين حديث سفينة وبين حديث جابر بن سمرة الذي رواه مسلم في صحيحه (٧): "لا يزال هذا الدين قائما ما كان اثنى عشر خليفة، كلهم من