Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٣/ ٢٧

الأضاحي فوق ثلاث، [أمرنا] (١) أن نأكل منها ونتصدق منها, ولا نأكلها بعد ثلاث، فأقمنا على ذلك ما شاء الله، ثم بدا لرسول الله ﵇ أن يأمرنا بأكلها والصدقة منها وأن يدخر من أحب ذلك".

حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن الحارث بن يعقوب عن يزيد الأنصاري، عن امرأته "أنها: سألت عائشة عن لحوم الأضاحي فقالت: قدم علي بن أبي طالب من سفره فقدمنا إليه منه، فقال: لا آكل حتى أسال رسول الله ﵇، فسأله فقال: كلوا من ذي الحجة إلى ذي الحجة".

حدثنا بحر عن شعيب، عن أبيه، عن الحارث بن يعقوب عن يزيد بن أبي يزيد مولى الأنصار ثم ذكر بإسناده مثله.

قال: أبو جعفر ﵀: ففي هذه الآثار ما يدل على نسخ ما رويناه في أول هذا الباب عن رسول الله ﵇ من النهي عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام.

ش: أراد بالمعنيين:

المعنى الذي هو حجة لأهل المقالة الأولى وهو جواز أكل لحوم الأضاحي في ثلاثة أيام لا غير.

والمعنى الذي هو حجة لأهل المقالة الثانية، وهو جواز الأكل والادخار مطلقًا.

وتقرير ذلك: أن الأحاديث لما رويت بالمعنين المذكورين، احتمل أن يكون أحدهما ناسخًا للآخر، فوجدنا أحاديث أخرى وردت ودلت على أن المعنى الذي هو حجة لأهل المقالة الأول منسوخ، وأن حكمه مرفوع، وذلك لأنه هو الآخر من أمر رسول الله ﵇، وقد علم أن آخر الأمرين ناسخ لما قد تقدمه إذا لم يمكن استعماله، وصح تعارضه.

وقال أبو عمر (٢): لا خلاف فيما علمته بين العلماء في إجازة أكل لحوم الأضاحي