نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
الثاني: إسناده صحيح عن ربيع بن سليمان المؤذن عن شعيب بن الليث، عن أبيه الليث بن سعد. . . إلى آخره.
وأخرجه مسلم (١): ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا ليث.
وحدثني محمد بن رمح قال: أنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﵇ أنه قال: "لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام".
ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى هذا فحرموا لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعة من الظاهرية؛ فإنهم حرموا لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، واحتجوا في ذلك بالأحاديث المذكورة.
وقال الحازمي: وممن ذهب إلى هذا القول: علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام ﵄.
وقال ابن حزم: فإن نزل بأهل بلد المضحي جَهْدٌ أو نزل به طائفة من المسلمين في جهد؛ جاز للمضحي أن يأكل من أضحيته من حين يضحي بها إلى انقضاء ثلاث ليال كاملة مستأنفة يبتدئها بالعدد من بعد تمام التضحية ثم لا يحل له أن يصبح في منزله منها بعد تمام الثلاث ليال شيء أصلا، لا ما قل ولا ما كثر، فإن ضحى ليلاً فلا يعد تلك الليلة في الثلاث؛ لأنه قدم منها شيء، فإن لم يكن شيء من هذا فليدخر منها ما شاء.
ص: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بأكلها وادخارها بأسًا واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس قال: ثنا معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير عن ثوبان قال: "ذبح رسول الله ﵇ أضحيته ثم قال: يا ثوبان أصلح لحم هذه الأضحية، فما زلت أطعمه منها حتى قدم المدينة".