نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
كانت الناقة كذلك -أيضًا في النظر- لا تجزئ عن أكثر من سبعة قياسًا ونظرًا على ما ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.
ش: أي وأما وجه الحكم المذكور من طريق النظر والقياس: فإنا قد رأيناهم -أي العلماء- المذكورين من الفريقين. . . إلى آخره، والمعنى ظاهر.
فإن قيل: كيف قال: وأجمعوا أن البقرة لا تجزئ في الأضحية عن أكثر من سبعة.
وقد جاء في الحديث عن عائشة ﵄: "أن رسول الله ﵇ نحر عن آل محمد في
الوداع بقرة واحدة"؟.
قلت: قد روى أبو داود (١) هذا الحديث ولا يدل هذا أن آله كانت أكثر من سبعة , لأن المراد من آله: هو أزواجه أمهات المؤمنين، ولا يفهم من هذا أن نساءه كلهن قد كانت معه ﵇ وقتئذ والدليل عليه ما رواه أبو هريرة: "أن رسول الله ﵇ ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن" رواه أبو داود وغيره (٢).
فهذا صريح على أن أزواجه كلهنَّ لم يكنَّ معه ﵇ بل ذبح بقرة عن من اعتمرت منهن ولم يكن من اعتمرت منهن إلا أقل من سبعة ظاهرًا والله أعلم.
...