نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
وأخرجه البيهقي في "سننه" (١): من حديث أبي معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي قال: "كان بالبصرة رجل يقال له: نافع أبو عبد الله، فأتى عمر ﵁ فقال: إن بالبصرة أرضًا ليست من أرض الخراج ولا تضر بأحد من المسلمين، وكتب إليه أبو موسى يعلمه بذلك، فكتب عمر إلى أبي موسى: إن كانت ليست تضرّ بأحد من المسلمين وليست من أرض الخراج فأقطعها إياه".
قوله: "يقال له أبو عبد الله" قد صرَّح في رواية البيهقي أن اسمه نافع.
قوله: "أن تقطعنيها" من الإقطاع بكسر الهمزة من قولهم: أقطع السلطان فلانًا أرضًا الفلانية: إذا جعلها له ليتصرف فيها إجارةً وزراعةً، والإقطاع يكون تمليكًا وغير تمليك، ومنه الحديث: "أقطع النبي ﵇ الناس الدور" (٢) يعني أنزلهم في دور الأنصار.
قوله: "قضبًا" بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة وهو الرطبة، وأهل مكة -حرسها الله- يسمون القت قضبًا، قاله الصغاني، والقضب أيضًا شجر يتخذ منه القسي.
قوله: "فافعل" جواب الشرط أعني قوله: "فإن شئت أن تقطعنيها".
قوله: "فكان أول من افتلى الفلايا [. . . . . . . . . . . . . . . . . .] (٣).
قوله: "فكتب عمر ﵁ إلى أبي موسى" وهو عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ وكان نائبه بالبصرة، ولاه عمر ﵁ في سنة سبع عشرة من الهجرة بعد أن عزل المغيرة بن شعبة ﵄ لأمرٍ اقتضى ذلك.