Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: ما نهي عن بيعه حتى يقبض

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١١/ ٥٤٩

وأما أثر ابن عباس فأخرجه بإسناد صحيح، عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس اليماني، عن ابن عباس.

وأحْرجه البخاري (١) ومسلم (٢): من حديث عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس يقول: "أما الذي نهى عنه رسول الله ﵇ فهو الطعام أن يباع حتى يقبض، قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله".

ولفظ مسلم: أن رسول الله ﵇ قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفِيَهُ قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله".

وأما أثر جابر ﵁ فأخرجه أيضًا بإسناده صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد شيخ البخاري، عن عبد الملك بن جريج، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، عن جابر بن عبد الله ﵄.

وأخرجه عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج ... إلى آخره نحوه.

ص: فإن قال قائل: فكيف قصد بالنهي في ذلك إلى الطعام بعينه ولم يعم الأشياء؟!

قيل له: قد وجدنا مثل هذا في القرآن، قال الله ﷿ ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ (٤) فأوجب عليه الجزاء المذكور في الآية، ولم يختلف أهل العلم في قاتل الصيد خطأً أن عليه مثل ذلك، وأن ذكره العمد لا ينفي الخطأ، فكذلك ذكره الطعام في النهي عن بيعه قبل القبض لا ينفي غير الطعام، وقد رأينا الطعام يجوز فيه السَّلَم، ولا يجوز السَّلَم في العروض، فكان الطعام أوسع أمرًا في البيوع من غير الطعام؛ لأن الطعام يجوز السَّلَم فيه وإن لم يكن عند المُسَلَّم إليه،