Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: ما نهي عن بيعه حتى يقبض

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١١/ ٥٤٥

أن يكون غير الطعام في ذلك بخلاف الطعام، ثم أكد زيد بن ثابت ﵁ الأمر في ذلك، فقال: "كان رسول الله ﵇ ينهانا عن ابتياع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم" فجمع بذلك كل السلع، وفيها غير الطعام.

فدل ذلك على أنه لا يجوز بيع شيء ابتيع إلا بعد قبض مبتاعه إياه، طعامًا كان أو غيره، وقد قال ابن عباس ﵄، وقد علم من رسول الله ﵇ قصده بالنهي عن بيع ما لم يقبض إلى الطعام ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "أما الذي نهى عنه رسول الله ﵇ فبيع الطعام قبل أن يستوفى، قال ابن عباس برأيه: وأحسب كل شيء مثله".

فهذا ابن عباس لم يمنعه قصد النبي ﵇ بالنهي إلى الطعام أن يُدخل في ذلك النهي غير الطعام.

وقد روي عن جابر بن عبد الله ﵄ مثل ذلك أيضًا:

حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: "في الرجل يبتاع البيع فيبيعه قبل أن يقبضه، قال: أكرهه".

فهذا جابر ﵁ قد سوى بين الأشياء المبيعة في ذلك، وقد عَلِمَ من رسول الله ﵇ قصده -بالنهي عن البيع فيه حتى يُقبض- إلى الطعام بعينه، فدل ذلك على ما قد تقدم وصفنا لذلك.

ش: أي خالف القوم المذكورين فيما ذهبوا إليه جماعة آخرون، وأراد بهم:

عطاء بن أبي رباح والثوري وابن عيينة وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا والشافعي في الجديد، ومالكًا في رواية، وأحمد في رواية، وأبا ثور وداود، فإنهم قالوا: النهي المذكور في الأحاديث المذكورة قد وقع على الطعام وغيره، وهو مذهب ابن عباس أيضًا، ولكن أبا حنيفة قال: لا بأس ببيع الدور والأرضين قبل القبض، لأنها لا تنقل، ولا تحول وفي "شرح الموطأ" لابن زرقون: قال أبو حنيفة هذا الحكم -يعني عدم جواز البيع قبل القبض- في كل مبيع ينقل ويحول. وقال الشافعي: هو في