نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
تطليقتين في طهر واحد، فلو لم يكن هذا مكروهًا لما منعه ﵇ أن يطلقها بعد الطلاق الأول قبل الحيضة المستقبلة فلما منع من ذلك علمنا أن إيقاع الطلقتين في طهر واحد مكروه بالمعنى الذي ذكرناه، فافهم؛ فإنه موضع يحتاج إلى دقة نظر.
قوله: "فإنه قول أبي حنيفة" أي فإن ما ذكرنا من الطلاق في السُنَّة ألا يجمع منه تطليقتان في طهر واحد قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ ثم اعلم أن الحيضة التي وقع فيها الطلاق لا تحتسب في العدة كما ذكرنا، وهو مذهب أبي قلابة والزهري وقتادة والليث وشريح والشعبي وطاوس وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومالك بن دينار وجابر بن زيد ومحمد بن سيرين ذكر ذلك كله ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) بأسانيد جياد، وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقول: تعتد بتلك الحيضة. والله أعلم.
...