نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
وأخرجه البزار أيضًا في "مسنده" (١): نا أبو كامل الجحدري، نا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: "مررتُ مع رسول الله ﵇ في نخل، فرأى قومًا في رءوس النخل يلقحون، فقال: ما يصنعون -أو ما يصنع هؤلاء- قال: يأخذون من الذكر ويجعلون في الأنثى، فقال: ما أظن هذا يغني شيئًا، فبلغهم ذلك فتركوه، فصار شِيصًا، فقال: أنتم أعلم بما يصلحكم في دنياكم، وإني قلت لكم ظنًّا ظننته، فما قلت لكم: قال الله ﷿ فلن أكذب على الله ﵎".
وقال البزار: وقد روي هذا الحديث عن سماك بن حرب إسرائيل وأسباط بن نصر وغير واحد، ولا نعلم يروى عن طلحة إلاَّ من هذا الوجه بهذا الإسناد ورواه عن النبي ﵇ جماعة منهم: أنس وعائشة ورافع بن خديج وجابر بن عبد الله ويُسَير بن عمرو ﵃.
الرابع: عن أبي بكرة بكَّار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن أبي عوانة الوضاح، عن سماك بن حرب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي ﵇ نحوه.
وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢).
قوله: "يلقحون" من ألقحت النخل إذا وضعت طلع الذكر في طلع الأنثى أول ما ينشق.
"والتأبير" مصدر من قولك: أبَّرت النخل -بالتشديد وأبرتها- بالتخفيف -أي لقحتها، والنخلة مؤبرة ومأبورة أي ملقحة.
و"الشيص" بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة، وهو: فاسد التمر ورَدِيُّه الذي لم يتم ويبس قبل تمام نضجه ولم ينعقد نواه.