نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
فاعزل، فلم يلبث الرجل أن جاء فقال: يا رسول الله قد عزلت عنها فحملت، فقال رسول الله ﵇: ما قدَّر الله لنفس أن يخلقها إلاَّ وهي كائنة".
حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، عن النبي ﵇ مثله.
فهذا جابر قد حكى عن رسول الله ﵇ نظير ما حكى عنه أبو سعيد ومن ذكرنا معه في الفصل الذي قبل هذا، وأنه قد أذن له مع ذلك في العزل.
ش: أي: ثم قد روي عن رسول الله ﵇ أيضًا في إباحة العزل، رواه جابر بن عبد الله فإنه حكى في حديثه نظير ما حكى أبو سعيد الخدري وأبو سعد الزوفي وجرير بن عبد الله، وزاد جابرٌ في روايته بصريح الإِذن من النبي ﵇ في العزل، فدلَّ ذلك على أن العزل مباح، وأن القدر لا يمنعه العزل.
وأخرج حديث جابر من طريقين صحيحين:
الأول: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، عن
محمد بن خازم -بالخاء والزاي المعجمتين- أبي معاوية الضرير، عن سليمان الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد رافع الأشجعي الكوفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري.
وأخرجه البزار في "مسنده": نا يوسف بن موسى، نا جرير، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: "جاء رجل إلى النبي ﵇ فقال: يا رسول الله، لي جارية وأنا أعزل عنها، فقال رسول الله ﵇: ما قدِّر من نسمةٍ تخرج إلاَّ وهي كائنة".
وهذا الحديث روي عن جابر من وجوه بألفاظ مختلفة قد ذكرنا كل حديث بلفظه في موضعه.