نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
والحاصل أن ابن عيينة روى هذا الحديث عن هؤلاء الثلاثة، وهؤلاء الثلاثة عن الشعبي.
وأخرجه الترمذي (١) نحوه، وقد ذكرنا آنفًا.
قوله: "وابن أبي هندٍ" بالرفع عطف على قوله: "إسماعيل بن أبي خالد"، وكذلك قوله: "وزكرياء" بالرفع عطف عليه.
والحديث أخرجه أبو داود (٢) أيضًا: عن مسدد، قال: نا يحيى، عن إسماعيل، قال: نا عامر، قال: أنا عروة بن مضرس الطائي، قال: "أتيت النبي ﵇ بالموقف -يعني بجمع- فقلت: يا رسول الله، جئت من جبلي طيّ، أكللت مطيتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلاَّ وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﵇: من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه".
وأخرجه ابن ماجه (٣): عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، كلاهما عن وكيع، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي ... إلى آخره نحوه.
ولما أخرجه الترمذي (٤) قال: هذا حديث حسن صحيح.
ويقال: إن الشيخين لم يخرجاه؛ لأنه ليس على شرطهما؛ لأن عروة بن مضرس لم يرو عنه غير الشعبي كما قاله ابن المديني.
قلت: فيه نظر، فقد قال ابن الأثير: روى عنه ابنه أبو بكر والشعبي.
وقد قال الحكم (٥): وقد أمسك عن إخراجه الشيخان محمد بن إسماعيل ومسلم