Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ٢٦٦

أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى تتبين له رؤيتهما، فأنزل الله تعالى بعده ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنما يعني الليل والنهار".

وأخرجه مسلم (١) ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: ثنا فضيل بن سليمان، قال: ثنا أبو حازم، قال: ثنا سهل بن سعد قال: "لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٢) قال: كان الرجل يأخذ خيطًا أبيض وخيطًا أسود فيأكل حتى يستبينهما حتى أنزل الله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فبيَّن ذلك".

قوله: "عَمَدت" أي: قصدت، قال الجوهري: عَمَدت للشيء أَعْمِدُ عَمْدًا: قصدت له، أي: تعمدت، وذكره في "دستور اللغة" من باب: ضَرَبَ يَضْرِب.

قوله: "إلى عِقَالين" العِقَال -بكسر العَين- الحبل الذي يُعقل به البعير، وقال الجوهري: قال الأصمعي: عَقَلْتُ البعير أَعْقِلُه عَقْلًا، وهو أن تثني وظيفه مع ذراعه فتشدهما جميعًا في وسط الذراع، وذلك الحبل هو العِقَال، والجمع عُقل.

قوله: "إن وسادك لعريض" كنَّى بالوساد عن النوم؛ لأن النائم يتوسد، أي: إن نومك لطويل كبير، وقيل: كنّى بالوساد عن موضع الوساد من رأسه وعنقه، وتشهد له الرواية الثانية وهي قوله: "إنك لعريض القفا" فإن عرض القفا كناية عن السِمن، وقيل: أراد: مَنْ أكل مع الصبح في صومه أصبح عريض القفا؛ لأن الصوم لا يؤثر فيه.

قلت: يكنَّى عن الأبله بعريض القفا، فإن عرض القفا وعِظم الرأس إذا أفرطا قيل: إنه دليل الغباوة والحماقة، كما أن استوائه دليل علو الهمة وحسن الفهم، وهذا من قبيل الكناية الخفية، والفرق بين الكناية والمجاز: أن الانتقال في الكناية من اللازم إلى الملزوم، وفي المجاز من الملزوم إلى اللازم، وهكذا فرَّق السماك وغيره.