Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ٢٦٢

وكان واحد منهم إذا أراد أن يصوم ربط في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا له، فأنزل الله تعالى بعد ذلك ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١) فعلموا أنه إنما يعني بذلك الليل والنهار.

وقال أبو بكر الرازي في "الأحكام": لا يثبت ذلك من حذيفة، ومع ذلك من أخبار الآحاد فلا يجوز الاعتراض به على القرآن، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١) فأوجب الصوم والإمساك عن الأكل والشرب بظهور الخيط الأبيض الذي هو بياض الفجر. وحديث حذيفة إن حمل على حقيقته كان مبيحًا لما حظرته الآية، وقال النبي ﵇ في حديث عدي بن حاتم: "هو بياض النهار وسواد الليل" فكيف يجوز الأكل نهارًا في الصوم مع تحريم الله إياه بالقرآن والسنة، ولو ثبت حديث حذيفة من طريق النقل لم يوجب جواز الأكل في ذلك الوقت؛ لأنه لم يَعْزُ الأكل إلى النبي ﵇، وإنما أخبر عن نفسه أنه أكل في ذلك الوقت لا عن النبي ﵇، فكونه مع النبي ﵇ في وقت الأكل لا دلالة له فيه على علم النبي ﵇ بذلك منه وإقراره عليه، ولو ثبت أنه ﵇ علم بذلك وأقره عليه، احتمل أن يكون ذلك في آخر الليل قرب طلوع الفجر، فسماه نهارًا لقربه منه.

ص: فأنه حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين ومجالد، عن الشعبي، قال: أنا عدي بن حاتم قال: "لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (١) عمدت إلى عقالين: أحدهما أسود، [والآخر أبيض] (٢) فجعلت أنظر إليهما فلا يتبين لي الأبيض من الأسود، فلما أصبحت غدوت على رسول الله ﵇ فأخبرته بالذي صنعت، فقال: إن وسادك لعريض، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل".