نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
أنا (١) محمَّد بن يحيى بن أيوب، قال: أنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر قال: "قلنا لحذيفة: أيّ ساعة تسحرت مع رسول الله ﵇؟ قال: هو النهار، إلا أن الشمس لم تطلع".
قوله: "بلقحة" بكسر اللام، وهي الناقة الحلوب، قال الجوهري: اللقحة: اللقوح، والجمع لِقح مثل قِربة وقِرب، واللِّقاح -بكسر اللام- الإبل بأعيانها، الواحدة لقوح وهي الحلوب، مثل قلوص وقلاص، ولِقحت الناقة -بالكسر- لِقحًا ولقاحًا -بالفتح- فهي لاقح.
ص: قال أبو جعفر ﵀: ففي هذا الحديث عن حذيفة أنه أكل بعد طلوع الفجر وهو يريد الصوم. وحكي مثل ذلك عن رسول الله ﵇".
ش: ذهب إلى هذا الحديث جماعة، منهم: معمر، وسليمان الأعمش، وأبو مجلز، والحكم بن عتيبة، فإنهم قالوا: يجوز للصائم أن يتسحر ما لم تطلع الشمس.
وقال ابن حزم: وعن محمد بن علي بن الحسن ﵃: "كلْ حتى يتبين لك الفجر".
وعن الحسن: "كُلْ ما امتريت".
وعن أبي مجلز: "الساطع ذلك الصبح الكاذب، ولكن إذا انفضح الصبح في الأفق".
وعن إبراهيم: "الفجر المعترض الأحمر يُحل الصلاة ويحرِّم الطعام".
وعن ابن جريج: "قلت لعطاء: أتكره أن أشرب وأنا في البيت لا أدري لعلي أصبحت؟ قال: لا بأس بذلك هو شك".
وقال ابن أبي شيبة (٢): نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم قال: "لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق".