نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
عن شريك بن عبد الله النخعي، عن مغيرة بن مقسم الضبي، وعن عبيدة بن معتب الضبي الكوفي فيه مقال، استشهد به البخاري، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه.
كلاهما يرويان عن إبراهيم النخعي.
قوله: "الحَجَّاجي" أي: الصاع الحجاجي، وهو نسبة إلى حجاج بن يوسف الثقفي، وهو الذي وضع الصاع الذي هو ثمانية أرطال على صاع عمر بن الخطاب ﵁.
قوله: "قفيزه" القفيز بفتح القاف وكسر الفاء، قال الجوهري: القفيز مكيال وهو ثمانية مكاكيك، والجمع: أقفزة وقفزان.
وقال ابن الأثير: القفيز مكيال يتواضع الناس عليه وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك.
قوله: "فهذا أولى" أي الحجاجي الذي هو على صاع عمر ﵁ أولى مما ذكره مالك؛ لأن فيما ذكره تحري عبد الملك بن مروان، وليس في التحري حقيقة، وما ذكره إبراهيم النخعي وموسى بن طلحة من العيار فيه حقيقة، فهذا أولى، والله أعلم.
فإن قيل: قال ابن حزم: وهذه الآثار ولئن سلمنا صحتها- ولكنها لا تنفعهم؛ لأنا لا ننازعهم في صاع عمر- ﵁ ولا في قفيزه، إنما ننازعهم في صاع النبي ﵇، ولسنا ندفع أن يكون لعمر ﵁ صاع وقفيز ومُدّ، رتبه لأهل العراق لنفقاتهم وأرزاقهم كما بمصر الوَيْبَة والأردب، وبالشام المدّ.
قلت: الجواب عنه ما ذكرنا من أنه لم ينقل ذلك بنقل صحيح أن عمر ﵁ وضع صاعًا دون صاع النبي ﵇، ولئن سلمنا أنه فعل ذلك فالظاهر أن الحجاج إنما وضع قفيزه على صاع عمر الذي هو كان على صاع النبي ﵇.