Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: وزن الصاع كم هو؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ٢٥٣

وأخرج البيهقي في "سننه" (١): من طريق الحسن بن منصور، نا الحسن بن الوليد قال: "قدم علينا أبو يوسف من الحج فأتيناه، فقال: إني أريد أن أفتح عليكم بابًا من العلم همني ففحصت عنه؛ قدمت المدينة فسألت عن الصاع، فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله ﵇. قلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ قالوا: نأتك بالحجة [غدًا] (٢)، فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخًا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل منهم يُخبر عن أبيه أو أهل بيته: أن هذا صاع رسول الله ﵇، فنظرت فإذا هي سواء.

قال: فعيَّرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان معه يسير، فرأيت أمرًا قويًّا، فقد تركت قول أبي حنيفة، في الصاع وأخذت بقول أهل المدينة".

وأخرج أيضًا (٣): عن محمَّد بن عبد الوهاب الفراء، سمعت أبي يقول: "سأل أبو يوسف مالكًا عند أمير المؤمنين عن الصاع كم هو رطلًا؟ قال: السنة عندنا أن الصاع لا يُرطل ففحمه".

قال محمَّد بن عبد الوهاب: وسمعت الحسين بن الوليد يقول: قال أبو يوسف: "فقدمت المدينة فجمعنا أبناء أصحاب رسول الله ﵇ ودعوت بصاعاتهم، فكلٌّ حدثني عن آبائهم، عن رسول الله ﵇ أن هذا صاعه، فقَدَّرْتها فوجدتها مستويةً، فتركت قول أبي حنيفة ورجعت إلى هذا".

قوله: "فأخرج إليَّ من أثق به" قد بيَّنه أحمد بن أبي عمران بقوله: "يقال: إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس ﵀.

قوله: "وسمعت أبا خازم" بالخاء والزاي المعجمتين، واسمه عبد الحميد بن عبد العزيز البصري، أحد أصحاب أبي حنيفة، وحكايته عن مالك منقطعة؛ لأنه لم يدركه. وأراد بعبد الملك هو ابن مروان بن الحكم أمير المؤمنين.