Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: وزن الصاع كم هو؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ٢٤٨

والثاني (١): عن أحمد بن محمَّد بن زياد القطان وعلي بن الحسن السواق، قالا: ثنا محمَّد بن غالب، نا أبو عاصم موسى بن نصر الحنفي، نا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن جرير بن يزيد، عن أنس بن مالك: "أن النبي ﵇ كان

يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال".

فإن قيل: قال البيهقي: إسناد حديث الدارقطني ضعيف.

قلت: قد حَسُنَ إسناده بما رواه الطحاوي بإسناد صحيح، وتقوى أيضًا بما أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢): عن عمر بن موسى بن وجيه الوجيهى، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: "كان النبي ﵇ يتوضأ بالمد رطلين، ويغتسل ثمانية أرطال".

فإن قيل: قال البيهقي: صاع الزكاة وصاع الغسل مختلفان، وأن قدر ما يغتسل به كان يختلف باختلاف الاستعمال، فلا معنى لترك الأحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعد للزكاة.

قلت: هذا من البيهقي مجرد دعوى بلا برهان؛ لأنه لم يذكر ولا حديثًا واحدًا فيه تعيين قدر الصاع المعد لزكاة الفطر، وأنه خمسة أرطال وثلث، فافهم.

ص: فإن قال قائل: إن أنس بن مالك ﵁ قد روي عنه خلاف هذا، فذكر ما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبد الله بن عبد الله بن جَبْر، سمع أنس بن مالك يقول: "إن النبي ﵇ كان يتوضأ بالمكوك ويغتسل بخمس مكاكي".

قال: فهذا الحديث يخالف الحديث الأول.

قيل له: ما في هذا عندنا خلاف له؛ لأن حديث فريك إنما فيه أن رسول الله ﵇ كان يتوضأ بالمد، وقد وافقه على ذلك عتبة بن أبي حكيم فروى عن عبد الله بن جَبْر