نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: "مات إبراهيم ابن النبي ﵉ وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصل عليه رسول الله ﵇".
الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن محمد بن يحيى النيسابوري شيخ البخاري والأربعة، عن يعقوب بن إبراهيم ... إلى آخره.
وأخرجه أحمد، (١) والبزار، وأبو يعلى في مسانيدهم.
وقال حنبل: قال لنا أبو عبد الله: هذا حديث منكر جدًّا، وأجابوا عنه بوجوه: الأول: شغل النبي ﵇ بصلاة الكسوف، وهذا ضعيف.
الثاني: أنه استغنى بفضيلة نبوة النبي ﵇ عن الصلاة كما استغنى الشهداء بفضيلة الشهادة عن الغسل والصلاة عليه عند قوم.
الثالث: أنه لا يُصلي نبي على نبي، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيًّا.
الرابع: أنه لم يصلي عليه بنفسه وصلى عليه غيره.
الخامس: أن جماعة رووا عن النبي ﵇ أنه صلى عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى، فخبر المثبت أولى، وهذا أولى الأجوبة وأحسنها على ما لا يخفى.
ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى أنه لا يصلى على الطفل، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: سويد بن غفلة وسعيد بن جبير وعمرو بن مرة؛ فإنهم قالوا: لا يصلي على الطفل. واحتجوا بالحديث المذكور، ويروى ذلك عن الزبير بن العوام.
وقال ابن حزم في "المحلى" (٢): وروي عن الزبير بن العوام أنه مات ابن له قد لعب مع الصبيان واشتد ولم يبلغ الحلم اسمه عمر؛ فلم يصل عليه.