نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
وقال ابن حزم في "المحلى": ويقف من الرجل عند رأسه، ومن المرأة في وسطها. وبهذا يأخذ الشافعي وأحمد وداود وأصحاب الحديث، وقال أبو حنيفة ومالك بخلاف هذا.
ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا همام، قال: ثنا أبو غالب قال: "رأيت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه، وجيء بجنازة امرأة فقام عند وسطها، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ﵇ يفعل؟ قال: نعم. فالتفت إلينا العلاء بن زياد فقال: احفظوا".
حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا همام ... فذكر بإسناده مثله، وزاد فقال العلاء بن زياد: "يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ﵇ يقوم من المرأة حيث قمت ومن الرجل حيث قمت؟ قال: نعم".
حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي غالب، عن أنس: "أن رسول الله ﵇ كان يقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة".
قال أبو جعفر ﵀: فبين أنس ﵁ في هذا الحديث أن رسول الله ﵇ كان يقوم من الرجل عند رأسه، ومن المرأة وسطها، على ما في حديث سمرة، فوافق حديث سمرة في حكم القيام من المرأة في الصلاة عليها كيف هي، وزاد عليه حكم الرجل في القيام منه للصلاة عليه، فهو أولى من حديث سمرة ﵁.
ش: أي احتج الآخرون فيما ذهبو إليه بحديث أنس ﵁؛ لأنه بين في حديثه أن النبي ﵇ كان يقوم من الرجل عند رأسه ومن المرأة وسطها؛ فاتفق حديثه مع حديث سمرة بن جندب المذكور فيما مضى في حكم القيام في الصلاة على الجنازة إذا كانت امرأة، وزاد عليه -يعني حديث أنس زاد على حديث سمرة- حكم الرجل في القيام في الصلاة عليه فالأخذ به أولى، لزيادته.