نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
فمعنى هذا أنهم كانوا يقومون على شريعتهم، ثم نسخ ذاك شريعة الإسلام فيه، وقد ثبت بما وصفنا في هذا الباب أيضًا نسخ ما رويناه في أوله من الآثار، عن رسول الله ﵇ في القيام للجنازة بالآثار التي رويناها بعد ذلك.
ش: ذكر هذا أيضًا تأكيدًا لما قاله من أن نسخ القيام للجنازة إنما كان برفع شريعة الإِسلام إياه لا لأجل المخالفة لأهل الكتاب، وهو ظاهر؛ دل عليه حديث علي ﵁
أخرجه بإسناد صحيح، عن فهد بن سليمان، عن محمد بن سعيد شيخ البخاري، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن عثمان بن أبي زرعة -وهو عثمان بن المغيرة- الكوفي روى له الجماعة سوى مسلم، عن زيد بن وهب الجهني أبي سليمان الكوفي، رحل إلى النبي ﵇ فقبض وهو في الطريق روى له الجماعة.
وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا ابن فضيل، عن [يزيد] (٢)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "كنا مع علي ﵁، فمرت علينا جنازة، فقام رجل، فقال علي ﵁: ما هذا؟! كان هذا من صنيع اليهود".
قوله: "وقد ثبت بما وصفنا ... إلى آخره" أشار بذلك إلى أن الأحاديث التي رواها في أول الباب نسخت بالأحاديث التي رواها بعد ذلك.
ص: وقد حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني أنس بن عياض، عن أنيس بن أبي يحيى، قال: سمعت أبي يقول: "كان ابن عمر وأصحاب النبي ﵇ يجلسون قبل أن توضع الجنازة".