Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: المرور بين يدي المصلي هل يقطع ذلك عليه صلاته أم لا؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٧/ ١١٢

قلت: أما الكلب الأسود فإنه صرح في الحديث أنه شيطان، وأن الشياطين كثيرًا ما يتصورون في صور الكلاب السود، ولأن الملائكة لا تحضر موضعها.

وأما المرأة فلأجل جريان الحيض ونجاسته عليها؛ ولهذا جاء في حديث ابن عباس "والحائض" مكان "المرأة".

وأما الحمار فلاختصاص الشيطان به في قصة نوح ﵇ في السفينة وتعلقه له، لنهاقته عند رؤيته وقد يقال في المرأة من هذا المعنى أيضًا لأنها تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، وأنها من مصائد الشيطان وحبائله.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يقطع الصلاة شيء من هذا.

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وعبيدة والشعبي، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وابن سيرين والنخعي والثوري وأبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأبا يوسف ومحمدًا وأبا ثور؛ فإنهم قالوا: لا يقطع الصلاة شيء من هذا، ويحكى هذا عن عثمان وعلي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وحذيفة وعائشة ﵃.

ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: "جئت أنا والفضل ونحن على أتان، ورسول الله ﵇ يصلي بالناس بعرفة، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا عنها وتركناها ترتع، فلم يقل لنارسول الله ﵇".

حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك ويونس، عن ابن شهاب ... فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل: "ورسول الله ﵇ يصلي بالناس بمنى".

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر وروح ووهب، قالوا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب، عن ابن عباس قال: "مررت برسول الله ﵇ وهو يصلي وأنا على حمار ومعي غلام من بني هاشم، فلم ينصرف".