نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
واختلفوا في المقدار الذي يكون بينه وبين السترة؛ فقيده بعض الناس بشبر، وآخرون بثلاثة أذرع وبه قال الشافعي وأحمد، وهو قول عطاء وآخرون بستة ذكر السفاقسي قال: أبو إسحاق: رأيت عبد الله بن مغفل يصلي بينه وبين القبلة ستة أذرع، وفي نسخة "بثلاثة أذرع"، وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح نحوه، وقال: القرطبي لم يحد مالك في ذلك حدًّا إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد ويتمكن من دفع من يمر بين يديه.
وقال: أبو داود (١): نا القعنبي والنفيلي، قالا نا عبد العزيز -هو ابن أبي حازم- قال: أخبرني أبي، عن سهل قال: "كان بين مقام النبي ﵇ وبين القبلة ممر عنز".
الثاني: أن مقدار السترة ينبغي أن يكون كقدر مؤخرة الرحل، وقال: عياض أقل ما يجزئ من ذلك: قدر عظم الذراع في غلظ الرمح عند مالك وهو التفات إلى صلاته ﵇ لمؤخرة الرحل في الارتفاع وللعنزة في الغلظ.
الثالث: اختلف العلماء في هذا الحديث، فقال بظاهرة جماعة من الصحابة والتابعين على ما يجيء بيانه مستقصى إن شاء الله تعالى.
ص: حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة أن النبي ﵇ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ما استطاع؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
ش: إسناده صحيح، وسفيان هو ابن عيينة.
وأخرجه أبو داود (٢): ثنا ابن الصباح، أنا سفيان.
ونا عثمان بن أبي شيبة وحامد بن يحيى وابن السرح، قالوا: ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي ﵇ قال: "إذا صلى أحدكم ... " إلى آخره نحوه.