Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الإشارة في الصلاة

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٧/ ٩٨

وإسنادهما صحيح.

وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا حفص وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: "ما كنت لأسلم على رجل وهو يصلي- زاد أبو معاوية: ولو سلُم علي لرددت عليه".

قوله: "فهذا جابر بن عبد الله ... " إلى آخره إشارة إلى تصحيح معاني هذه الأحاديث التي رويت عن جابر نظير ما روي عن عبد الله بن مسعود؛ بيانه: أن جابرًا أخبر في حديثه أن رسول الله ﵇ لم يرد لما سلم عليه، وأنه إنما رد عليه بعد فراغه من صلاته، كما قد أخبر عبد الله بن مسعود في حديثه كذلك، وأخبر جابر أيضًا في حديثه أنه ﵇ قال: "أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي" فهذا بعمومه يتناول عدم الرد مطلقًا سواء كان بإشارة أو غيرها، وأخبر جابر أيضًا في حديثه الآخر أنه ﵇ أومأ إليه بيده حين سلم، ثم قال له بعد أن فرغ من صلاته: "أما أنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي". فأخبر ﵇ أنه لم يكن رد عليه في الصلاة، فدل ذلك أن تلك الإشارة التي كانت منه في الصلاة لم تكن لأجل رد السلام عليه؛ وإنما كانت لأجل النهي عن السلام على المصلي ". وهذا جابر ﵁ قد روى هكذا عن النبي ﵇، ثم قد روي عنه من نفسه أنه قال: "ما أحب أن أسلم على المصلي، ولو سُلم علي وأنا في الصلاة لرددت عليه". وقد كره السلام على المصلي، والحال أنه قد سلم على رسول الله ﵇ وهو يصلي فأشار إليه رسول الله ﵇ فلو كانت تلك الإشارة التي كانت من النبي ﵇ ردًّا لسلام جابر عليه إذًا -أي حينئذ- لما كره جابر السلام على المصلي؛ لأن رسول الله ﵇ لم ينهه عن ذلك، ولكنه إنما كره ذلك لأن إشارته تلك كانت عنده نهيًا منه له -أي لجابر ﵁ عن السلام عليه في الصلاة.