نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
ثم أخرج (١) من حديث عبيد الله بن موسى، نا دلهم بن صالح الكندي، عن عطاء، عن عائشة ﵂ قالت: "كنا نصلي مع النبي ﵇ إذا خرجنا إلى مكة أربعًا حتى نرجع".
ومن حديث الكديمي (٢)، عن الخُرَيبي، عن المغيرة بن زياد عن عطاء، عن عائشة: "أن النبي ﵇ كان يقصر في السفر ويتم" وقال: وكذا رواه وكيع وغيرُه عن المغيرة.
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣) بأتمّ منه: ثنا وكيع، قال: ثنا المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة ﵂: "أن النبي ﵇ كان يُتم الصلاة في السفر ويقصر ويصوم ويفطر ويؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويُعجل العشاء".
ص: فذهب قوم إلى أن المسافر بالخيار إن شاء أتم صلاته وإن شاء قصرها واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا رَوْح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدث، عن عبد الله بن باباه، عن يعلى بن مُنيَّة قال: "قلت: لعمر بن الخطاب ﵁: إنما قال الله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٤) فقد أمِن الناس. فقال: إني عجبتُ مما عجبتَ منه فسألت رسول الله ﵇، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".
ش: أراد بالقوم هؤلاء: أبا قلابة عبد الله بن زيد الجرْميَّ وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب والشافعي ومالكًا وأحمد وإسحاق؛ فإنهم قالوا: القصر رخصة والمسافر مخيّر بين الإتمام، واحتجوا في ذلك بحديث عائشة المذكور.