نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
قال: قلت لمحمد بن إبراهيم: مِمّن سمعتَ هذا الحديث؟ فقال: من أبي سلمة عن عمر.
قيل لهم: فقد روي هذا عن عمر ﵁ من حيث ذكرتم ولكن الذي رويناه عنه فيما بدأنا بذكره متصل الإسناد عن عُمرَ وهمامٌ حاضرٌ ذلك منه، فما اتصل إسناده عنه فهو أصلى أن يقبل عنه مما خالفه.
ش: تقرير السؤال أن يقال: قد رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ ما يخالف ما رويتم من أنه أعاد الصلاة لتركه القراءة فيها، وهو ما رواه بكر بن إدريس بن الحجاج الأزدي، عن آدم بن أبي إياس شيخ البخاري، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني روى له الجماعة: "أن عمر ﵁ قال له رجلٌ ... " إلى آخره.
فإنه حكم بتمام صَلَاةِ مَنْ ترك القراءة فيها.
وجوابه ظاهر وهو: أن ما روينا إسناده متصل؛ لأن همام بن الحارث كان حاضرًا عند عمر ﵁ وقت سؤال الرجل، وما رويتم غير متصل الإسناد؛ لأن محمد بن إبراهيم المذكور لم يسمع عمر بن الخطاب ﵁ ولم يكن حاضرًا عنده حين قال له رجل: إني صليتُ صلاةً لم أقرأ فيها شيئًا.
فما كان متصل الإسناد هو أولى بالعمل وأحق بالقبول.
فإن قلتَ: أليس قال شعبة: قلت لمحمد بن إبراهيم: ممن سمعت هذا الحديث؟ فقال: من أبي سلمة عن عمر ﵁؟
فهذا أيضًا متصل ورجاله ثقات فما الترجيح بين الحديثين؟
قلتُ: رواية همام أرجح من وجه آخر وهو أنه يحكي ما شاهده من فعل عمر ﵁، وأما أبو سلمة فإنه يحكي عن إفتاء عمر ﵁ لذلك الرجل، وفعله أقوى من إفتائه، فافهم.