Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: فرض مسح الرأس في الوضوء

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٢٨٣

والكبيرة إذا وقع عليها الاسم، وقيل: إنما لم يجز المسح على العمامة التي ليس لها حنك؛ لأن النبي ﵇ أمر بالتلحي، ونهى عن الاقتعاط، قال أبو عُبيد: الاقتعاط ألَّا يكون تحت الحنك شيء، وروي: "أن عمر ﵁ رأي رجلًا ليس تحت حنكه من عمامته شيء فحنكه بكور منها، وقال: ما هذه الفاسقية" وقال الخلال: أن تكون ساترةً لجميع الرأس إلَّا ما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين، ويستحب أن يمسح على ما ظهر من الرأس مع المسح على العمامة، نصّ عليه أحمد، وقال الخلال: وإذا نزع عمامته بعد مسحها بطلت طهارته كما لو نزع الخف بعد مسحه، وكذلك إنْ انكشف رأسه، نصّ عليه أحمد إلَّا أن يكون يسيرًا جرت العادة بمثله، مثل: إنْ حك رأسه أو رفعها لأجل الوضوء، فإن انتقضت العمامة بعد مسحها بطلت طهارته وإنْ انتقض بعضها، وقال القاضي: لو انتقض منها كور واحد بطلت طهارته، وهو المنصوص، وقال ابن عقيل: فيه رواية آخري: لا تبطل.

وأما القلانس فإن كانت طاقية لم يمسح عليها، وأما القلانس المبطنات كَدَنِّيَات القضاة والنوميات فقال إسحاق بن إبراهيم: قال أحمد: لا يمسح على القلنسوة. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال بالمسح على القلنسوة، إلَّا أن أنسًا مسح على قلنسوته، وروي الأثرم بإسناده، عن عمر ﵁ أنه قال: "إنْ شاء حسر عن رأسه، وإنْ شاء مسح على قلنسيته وعمامته".

وفي جواز المسح للمرأة على الخمار روايتان: إحداهما: يجوز، والثانية: لا يجوز، قاله نافع، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ولا يجوز المسح على الوقاية قولًا واحدًا، ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه لا يشق نزعها والله أعلم (١).

ص: ففي هذا الأثر أن رسول الله ﵇ مسح على بعض الرأس، وهو الناصية، وظهور الناصية دليل على أن بقية الرأس حكمه حكم ما ظهر منه؛ لأنه لو كان